مجد الدين ابن الأثير

57

المختار من مناقب الأخيار

أن لكلمته أصلا فقال : يا أبا ذر ! ما قفل الفتنة ؟ قال : جئت يوما ونحن عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فكرهت أن تخطّى « 1 » رقاب الناس ، فجلست في أدناهم ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم » « 2 » . وقال حذيفة : ما بينكم وبين أن يرسل اللّه الشرّ فراسخ ، إلا أن يطلع عليكم راكب من ها هنا فينعى لكم عمر « 3 » . وقال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : إن عمر بن الخطاب أتى بكنوز كسرى ، فقال عبد اللّه بن « 4 » الأرقم : أتجعلها « 5 » في بيت المال حتى تقسمها ؟ فقال عمر : لا واللّه ، لا آويها إلى سقف حتى أمضيها . فوضعها في وسط المسجد وباتوا عليها يحرسونها ، فلما أصبح كشف عليها ، فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ « 6 » ، فبكى عمر رضي اللّه عنه ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ ! فو اللّه إنّ هذا ليوم شكر ويوم سرور ويوم فرح . فقال عمر رضي اللّه عنه : ويحك إنّ هذا لم يعطه قوم قطّ إلا ألقيت بينهم العداوة والبغضاء « 7 » . وقال سلمة بن سعيد : أتى عمر بن الخطاب بمال ، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : يا أمير المؤمنين ! لو حبست هذا المال في بيت المال لنائبة تكون أو أمر يحدث . فقال : كلمة ما عرض بها إلا شيطان ،

--> ( 1 ) في الرياض النضرة : « أتخطى » . ( 2 ) الخبر في تاريخ ابن عساكر 53 / 284 والرياض النضرة 1 / 276 وقال : خرّجه المخلّص الذهبي والرازي والملاء في سيرته . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 286 وذكره صاحب الكنز 11 / 216 و 228 بنحوه ورمز إلى ابن عساكر وابن أبي شيبة . ( 4 ) قوله : « عوف . . . عبد اللّه بن » ليس في ( أ ) . ( 5 ) في ابن عساكر : « ألا تجعلها » . ( 6 ) عبارة ابن عساكر : « ما كان يتلألأ منه البصر » . ( 7 ) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه 11 / 99 ( 20036 ) وابن عساكر في تاريخه 53 / 288 ( المختصر 18 / 349 ) .